تُعد عمليات تثبيت الكسور باستخدام الشرائح والمسامير من أكثر الإجراءات الجراحية شيوعاً ونجاحاً في جراحة العظام. ومع ذلك، يتردد الكثير من المرضى في إجرائها خوفاً من اضرار الشرائح والمسامير المحتملة على المدى الطويل.
في هذا الدليل الطبي المفصل، سنناقش كل ما يخص هذه المثبتات الداخلية، بدءاً من أشكالها وأنواعها، مروراً بأسباب الألم المرتبط بها في فصل الشتاء، ووصولاً إلى التوقيت المثالي لإزالتها.

ما هي أضرار الشرائح والمسامير المحتملة؟
قبل الخوض في التفاصيل، يجب توضيح أن مصطلح “أضرار” قد يكون مقلقاً، ولكننا طبياً نتحدث عن “مضاعفات” وهي نادرة الحدوث.
تتمثل أبرز هذه المضاعفات في حدوث التهاب حول الشريحة، أو تخلخل المسامير (تحركها من مكانها)، أو شعور المريض بجسم غريب تحت الجلد خاصة في الأشخاص النحيفين.
في حالات نادرة جداً، قد يحدث تفاعل تحسسي تجاه المعدن المصنوعة منه الشريحة، وهو ما يستدعي التدخل الطبي. فهم هذه النقاط يساعدك على التعامل الصحيح مع فترة ما بعد الجراحة.
١- التوقيت المناسب لازالة الشرايح والمسامير
يُعد سؤال “متى يمكنني إزالة الشريحة؟” هو السؤال الأكثر تكراراً في عيادات العظام. الإجابة تعتمد كلياً على حالة الكسر وعمر المريض.
بشكل عام، يفضل الأطباء بقاء الشرائح والمسامير في الجسم طالما أنها لا تسبب ألماً أو ضيقاً للمريض. المعادن الحديثة خاملة ولا تتفاعل مع الجسم.
ومع ذلك، إذا تقرر الإزالة، فإن التوقيت المناسب لازالة الشرايح والمسامير يتراوح عادة بين سنة إلى سنتين بعد الجراحة.
يجب التأكد تماماً من التئام الكسر بشكل كامل عبر الأشعة السينية قبل التفكير في الإزالة.
في الأطفال، يتم إزالة الشرائح والمسامير عادة بشكل أسرع لضمان عدم تأثيرها على نمو العظام. أما في كبار السن، غالباً ما نفضل تركها لتجنب تعريض المريض لجراحة أخرى، إلا إذا كانت هناك ضرورة طبية قصوى.
٢- ما هي انواع الشرايح والمسامير؟
تطورت التكنولوجيا الطبية بشكل هائل، مما أدى إلى تنوع الخامات والأشكال المستخدمة في تثبيت الكسور.
تنقسم الأنواع الرئيسية من حيث المادة الخام إلى نوعين:
١. الستانلس ستيل (Stainless Steel):
وهو النوع التقليدي القوي، يستخدم بكثرة لمتانته وسعره المناسب. لكنه قد يعيق إجراء أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) بوضوح في المستقبل في نفس المنطقة.
٢. التيتانيوم (Titanium):
وهو النوع الأكثر حداثة وخفة. يتميز بأنه أكثر توافقاً مع أنسجة الجسم ويقلل من نسب اضرار الشرائح والمسامير المتعلقة بالحساسية. كما أنه آمن تماماً داخل أجهزة الرنين المغناطيسي.
من حيث الوظيفة، توجد “شرائح ضاغطة” تساعد على تقريب طرفي الكسر، و”شرائح ذاتية الغلق” (Locking Plates) التي توفر ثباتاً قوياً جداً وتستخدم في حالات هشاشة العظام.
٣- شكل الشرايح والمسامير
قد يتخيل البعض أن الشرائح والمسامير هي قطع معدنية عشوائية، لكن الحقيقة أنها هندسة طبية دقيقة للغاية.
يتم تصميم شكل الشرايح والمسامير ليحاكي الانحناءات التشريحية للعظام البشرية (Anatomical Plates).
كل عظمة في الجسم لها شريحة مصممة خصيصاً لها؛ فشريحة عظمة الفخذ تختلف تماماً في الشكل والسمك عن شريحة عظمة الساعد أو الترقوة.
تكون الشريحة عادة عبارة عن صفيحة معدنية رقيقة تحتوي على ثقوب، وتمر المسامير عبر هذه الثقوب لتثبيت العظم.
رؤوس المسامير تكون مصممة لتبيت داخل الشريحة فلا تبرز وتجرح الأنسجة المحيطة، مما يقلل من الألم والاحتكاك بعد العملية.
٤- الم ما بعد الشرايح والمسامير
الشعور بالألم بعد العملية هو أمر طبيعي ومتوقع، ويختلف عن اضرار الشرائح والمسامير الدائمة.
في الأسابيع الأولى، يكون الألم ناتجاً عن الجرح الجراحي وعن الكسر نفسه وليس من الشريحة.
لكن، قد يستمر الألم لفترة أطول في بعض الحالات. السبب غالباً يكون احتكاك الأوتار أو العضلات برأس المسمار أو طرف الشريحة.
هذا الألم الميكانيكي يظهر عادة عند تحريك المفصل القريب من الكسر أو عند الضغط المباشر على مكان الشريحة.
إذا استمر الألم وكان مصحوباً بتورم أو احمرار، يجب مراجعة الطبيب فوراً لاستبعاد وجود التهاب ميكروبي بسيط، وهو أمر قابل للعلاج ولكنه يتطلب تدخلاً سريعاً.
٥- وجع الشرايح والمسامير في الشتاء
شكى العديد من المرضى من زيادة الألم مع برودة الطقس، وهو ما يُعرف بـ وجع الشرايح والمسامير في الشتاء.
الحقيقة العلمية هنا ليست أن المعدن “يتجمد” داخل الجسم كما يعتقد البعض، فدرجة حرارة الجسم الداخلية تحافظ على دفء الشريحة.
السبب الحقيقي يعود إلى التغير في الضغط الجوي (Barometric Pressure) المصاحب لفصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.
هذا التغير في الضغط يؤدي إلى تمدد طفيف جداً في الأنسجة والسوائل المحيطة بالمفصل والكسر القديم.
بوجود ندبات داخلية أو وجود جسم صلب (الشريحة) لا يتمدد بنفس مقدار الأنسجة، يحدث ضغط داخلي يترجمه الدماغ على شكل ألم أو “نغزات”.
يمكن التغلب على هذا الألم بتدفئة المنطقة المصابة جيداً، واستخدام كمادات دافئة، والحفاظ على الحركة لتنشيط الدورة الدموية.
٦- نسبة نجاح عملية الشرايح والمسامير
تعتبر جراحة التثبيت الداخلي من أنجح العمليات في تاريخ الطب الحديث.
تتجاوز نسبة نجاح عملية الشرايح والمسامير ٩٠% إلى ٩٥% في أغلب الحالات، وتؤدي وظيفتها بامتياز في استعادة استقامة العظم ووظيفته.
يعتمد النجاح على عدة عوامل، أهمها مهارة الجراح في اختيار نوع الشريحة المناسب ووضعها بدقة.
كما تلعب جودة عظم المريض دوراً هاماً؛ فمرضى الهشاشة قد يحتاجون وقتاً أطول للالتئام.
التزام المريض بتعليمات ما بعد الجراحة، خاصة فيما يتعلق بالعلاج الطبيعي وتحميل الوزن التدريجي، هو العامل الحاسم في الوصول إلى الشفاء التام وتجنب أي اضرار للشرائح والمسامير.
الفشل في التئام العظم (Non-union) أو كسر الشريحة نفسها هي مضاعفات نادرة جداً وتحدث غالباً نتيجة التحميل الزائد المبكر على الطرف المصاب قبل التئام الكسر.
هل يجب عليك القلق؟
في الختام، إن وجود الشرائح والمسامير في جسمك هو حل علاجي مؤقت أو دائم لمشكلة الكسر، والفوائد التي تجنيها من استعادة قدرتك على الحركة تفوق بمراحل أي مخاوف.
معظم المرضى يعيشون حياتهم بشكل طبيعي تماماً مع وجود هذه المثبتات، بل وينسون وجودها من الأساس.
إذا كنت تشعر بأي ألم غير طبيعي، أو لديك استفسار حول إزالة الشرائح، فلا تتردد في استشارة طبيبك المختص.
دعنا نساعدك في استعادة حركتك بلا ألم.
إذا كنت تعاني من آلام مستمرة في مكان الكسر القديم، أو تفكر في عملية إزالة الشرائح والمسامير، احجز موعدك الآن لتقييم حالتك بدقة واتخاذ القرار الأنسب لصحتك وسلامتك.
